السيد كمال الحيدري

306

شرح كتاب المنطق

بالإمكان الخاص ، إذن ينسجم الدوام مع الوجوب والامتناع والإمكان الخاص ، بخلاف الضرورة ، إذ إنّها في قبال الإمكان الخاصّ [ نحو كلّ فلك متحرّك دائماً ] ويجب أن يكون متحرّكاً دائماً ، ويستحيل أن لا يكون كذلك ، وحركته الدائمة أعمّ من الضرورة ، و [ لازال الحبشي أسود ] لكنّ سواده يمكن أن يزول ولا محذور فيه ، إلّا أنّه بحسب الوجود الخارجي لا يزول دائماً [ فإنّه لا يمتنع أن يزول سواد الحبشي ، وحركة الفلك ، ولكنّه لم يقع ] في الخارج . [ 4 . ( العرفية العامّة ) ، وهي من قسم الدائمة ، ولكنّ الدوام فيها مشروط ببقاء عنوان الموضوع ثابتاً لذاته ] وليس مشروطاً ببقاء ذات الموضوع ، وهذا ما ذكرناه في المشروطة العامّة [ فهي تشبه المشروطة العامّة من ناحية اشتراط جهتها ببقاء عنوان الموضوع نحو : كلّ كاتب متحرّك الأصابع دائماً ما دام كاتباً ] أي ما دام عنوان الكتابة موجوداً [ فتحرّك الأصابع ليس دائماً ما دام الذات ، ولكنّه دائم ما دام عنوان الذات ] وهي الكتابة [ ثابتاً لذات الكاتب ] . بعد هذا ننتقل إلى أقسام المطلقة ، وينبغي التنويه إلى أنّ دخول المطلقة في الموجّهات من باب المسامحة ، لأنّ المطلقة لا جهة فيها ، وقلنا فيما تقدّم : إنّ الموجّهات البسيطة بعضها جهتها ضرورية ، وبعضها جهتها دائمة ، وبيّنّا أقسام الدائمة وبعض أقسام الضرورية ، وميّزنا بينهما وقلنا : النسبة بينهما العموم والخصوص المطلق ، فإنّ كل ضروريّ دائم ولا عكس . ثمّ بعد هذا ننتقل إلى البحث عن قسم آخر من أقسام الموجّهات البسيطة وهي المطلقة ، وهي في قبال الموجّهات ، وليست من أقسامها ، بل هي قسيم لها . وهي على قسمين : مطلقة عامّة وممكنة عامّة ، والمطلقة العامّة هي القضية التي لم تذكر فيها جهة إطلاقها ، فهي أعمّ من القضايا السابقة ، أي أعمّ من